والوصل أولى لأنَّ الجملة بعدها حال أو معطوفة على الجملة المقدرة الدالة عليها ما قبل"بلى"أي بلى نسمع سرهم ونجواهم. [1]
الموضع الرابع - قال تعالى: {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} ، يجوز الوقف على"بلى"لتمام الكلام. والوصل أولى باعتبار عدم الفصل لبعض مقول القول عن بعض، تتلى بتنغيمٍ عالٍ.
الموضع الخامس - قال تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ} [2] ، يجوز الوقف على"بلى"لتمام الكلام - والوصل أرجح لأنّ جملة: (قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ) [3] مؤكدة للجملة التي قبل بلى، تُقرأ بتنغيمٍ منخفضٍ وضعيفٍ يناسب موقفهم وردهم على خزنة النار.
كلمة"نعم"وردت في القرآن في أربعة مواضع، وضابط الوقف عليها وعدمه "أنَّه إنْ وقع بعدها واو لم يجز الوقف عليها، وإنْ لم يقع بعدها واو فالمختار الوقف عليها؛ لأنَّ ما بعدها غير متعلق بما قبلها، ومثال ذلك قال تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [4] ، فالمختار هنا الوقف على"نعم"لأنَّ ما بعدها غير متعلق بما قبلها، حيث إنَّها مِنْ قول الكفار، وما بعدها (فأذن) ليس"
(1) زاد المقرئين، جمال القرش، ج 2 ص 108.
(2) الملك الآيتين: 8 - 9.
(3) زاد المقرئين، جمال القرش، ج 2 ص 110.
(4) سورة الأعراف: 44.