فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 257

الرتبة المرتفعة تتبع المعاني، فكما أنَّ هناك فرقا بين (( ما ) )فكذلك هناك فرق في بعض الكلمات، مثل (( كيف ) )حيث من معانيها الاستفهام عن الحال نحو قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [1] ، وقد تأتي بمعنى التعجب، نحو قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [2] ، وقد تأتي بمعني النفي لقوله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [3] ، وهي من حيث الدرجات الصوتية مثل (( ما ) )فأعلاها النافية وأدنى منها التعجب وأدنى منها الاستفهامية، وإنْ كانت كلها في المرتبة المرتفعة [4] .

الإسراع بالصوت: في قوله تعالى {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [5] ، الفاء [6] تكررت في بداية خمس آيات في الآيات السابقة، واللفظ بها لايستوي في المرات الخمس كيف؟ وحتى نصور معنى سرعة الأخذ لفرعون والانتقام العاجل من الله -سبحانه وتعالى - له؛ يفضل للقارئ أنْ يقرأ الآيات ببطء وهدوء حتى الآية (24) ، ثم يبدأ الآية التي تليها بسرعة؛ لأن الفاء تدل على الترتيب والتعقيب والسرعة، ويصلها بما قبلها؛ حتى يصور سرعة الأخذ والانتقام من الله -سبحانه وتعالى - لفرعون.

(1) سورة البقرة الآيه 260.

(2) سورة البقره الآية 28.

(3) سورة ال عمران الآيه: 86.

(4) انظر وقف القرآن وماءاته واجزاؤه وتقسيماته، (9/أ) .

(5) - سورة النازعات الآيات: 18 - 25.

(6) انظر: كفاية المعاني من حروف المعاني، لابن الناظم، ص 49:50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت