"والله يعلم المفسد من المصلح، ولما كان الورع مندوبًا إليه ويحث الشرع عليه لا سيما في أمر اليتامى؛ كان التحذير بهذا المقام أولى" [2] . أي يعلم المفسد لأموال اليتامى من المصلح لها، فيجازي كلًا على إصلاحه وإفساده. وهذا ما ذهب إليه الزمخشري بالقول:"أي لا يخفى على الله من داخلهم بإفساد وإصلاح؛ فاحذروه ولا تتحروا غير الإصلاح" [3] .
وتُتلى آيات هذا الغرض بتنغيمٍ - في الأغلب - عالٍ شديدٍ وخاصة في موضع التحذير ولو أعاد القارئ موضع التحذير لكان أفضل في إظهار الغرض.
9 -التعظيم: خرج الخبر إلى غرض التعظيم في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [4] الآية أسلوب خبري قصد به تعظيم الله وانفراده بعلم تفسير المتشابه من القرآن الكريم، فالبقاعي يقول:" {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} إخبار بانفراد الله بعلم تأويل المتشابه من القرآن الكريم، وذم لِمَنْ طلب علم ذلك من الناس" [5] ، ويتلى بتنغيم عال يتصاعد على لفظ الجلالة مع استشعار تعظيم الله سبحانه وتعالى.
10 -التوبيخ والتقريع: فقد يُؤدَّى الخبر- بحسب توجيه أبي حيان [6] - على سبيل التوبيخ والتقريع، وهو ظاهر في توجيهه لقوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ
(1) سورة البقرة آية: 220.
(2) نظم الدرر للبقاعي: 3/ 267.
(3) الكشاف للزمخسري:1/ 360.
(4) سورة آل عمران آية: 7.
(5) نظم الدرر للبقاعي: 4/ 246.
(6) أبو حيان الغرناطي، رحمه الله، المتوفى سنة 745 هـ، وهو المفسر والنحوي الشهير صاحب"البحر المحيط".