الله عنه ـ في تفسير قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [1] قال:"الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف" [2] .
ومن الآثار التي تدل على وجوب معرفة الوقف والابتداء، حديث الخطيب بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم- قائلًا:"مَنْ يُطع الله ورسوله فقد رشد ومَنْ يعصهما، ثم وقف على"يعصهما"ثم قال:"فقد غوى"هنا قال له النبي- صلى الله عليه وسلم:"بئس الخطيب أنت" [3] ، فهو خلط بين الإيمان والكفر في إيجاب الرشد لهما، وكان حقًا أنْ يقول واصلًا: (ومَنْ يعصهما فقد غوى) ، أو يقف على (فقد رشد) ثم يستأنف بعد ذلك (ومن يعصهما ... إلخ) ، فهذا دليلٌ واضحٌ على وجوب مراعاة محل الوقف."
عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة قال:"جاء جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقرأ على حرف فقال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف فقال: اقرأه فكل كاف شاف إلا أنْ تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة ..." [4] .
فهذا تعليم التمام توقيفًا مِنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ بأنَّه ينبغي أنْ يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب، ويفصل ممّا بعدها إنْ كان بعدها
(1) -سورة المزمل الآية: 4.
(2) - الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: سعيد المندوب، دار الفكر، بيروت، 1416 هـ- 1996 م، 1/ 85
(3) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، حديث صحيح أخرجه رقم 1099
(4) مشكل الآثار، ابن أبي الدنيا، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، باب بيان ما روي من قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف، ص 191 مكتبة مهارات النجاح.