فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 257

الخبر والإنشاء: كل كلام في اللغة العربية إمَّا خبر وإمَّا إنشاء، وإذا ما أردنا أنْ نبحث في علم المعاني:

فالخبر كلام يحتمل التصديق والتكذيب، وله ثلاثة أنواع وغرضان أساسيان وقد يخرج الخبر إلى مقاصد بلاغية أخرى تعرف من خلال السياق اللغوي وطريقة نظم الكلام وأدائه.

أما الإنشاء فيختلف عن الخبر بأنَّه كلام لا يحتمل التصديق والتكذيب، وله أنواع وأغراض بلاغية كثيرة.

الخبر لغةً: خبرت بالأمر أي علمته، وخبرت الأمرَ أخْبُرُهُ إذا عرفته على حقيقته، والخبرُ بالتحريك واحد الأخبار، والخبر: ما أتاك مِنْ نبأ عمن تستخبر [1] .

ومن أقدم النحويين الذين عرّفوا الخبر المبرد إذ قال:"الخبر ما جاز على قائلهِ التصديق والتكذيب" [2] ، وأوضح ابن فارس الفارق في تعريف الخبر بين أهل اللغة وأهل البلاغة: فأهل اللغة لا ينظرون إلى الخبر إلا باعتباره إعلامًا للآخرين، أمَّا أهل النظر فيقسمونه على كلام صادق أو كاذب. يقول ابن فارس:"أمَّا أهل اللغة فلا يقولون في الخبر أكثر مِنْ أنَّه إعلام ... والخبر هو العلم. وأهل النظر يقولون: الخبر ما جاز تصديق قائله أو تكذيبه، وهو إفادة المخاطب أمرًا في ماضٍ من زمان، أو مستقبل دائم" [3] .

(1) ينظر: لسان العرب: مادة (خبر) .

(2) المقتضب للمبرد أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المعروف بالمبرد ينتهي نسبه بثمالة، وهو عوف بن أسلم من الأزد. (ولد 10 ذو الحجة 210 هـ/825 م، وتوفي عام 286 هـ/899 م) هو أحد العلماء الجهابذة في علوم البلاغة والنحو والنقد، عاش في العصر العباسي في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) .: 3/ 89. وينظر: نظم الدرر: 3/ 445.

(3) الصاحبي لابن فارس: 179. وهو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي ت 395 هـ/1004 م) لُغَوِيّ أي إمام لغة وأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت