اشتقاق لفظ"الحوار"في اللغة من مادة"ح و ر"التي تحمل من الدلالات الكثيرة، وذكر علماء اللغة أنّ له معاني متعددة تبعًا لتفعيلاتها الصرفية، فقد جاء في صحاح الجوهري، ما يلي:"المحاورة المجاوبة. والتحاور: التجاوب. ويقال: كلمته فما أحار إلى جوابًا، وما رجع إلى حويرًا ولا حويرة، ولا محورة، ولا حِوارًا (بفتح الحاء وكسرها) ؛ أي ما رد جوابًا" [1] .
وورد في تاج العروس:"الحوير كأمير والحوار بالفتح، ويكسر ... كلمته فما رجع إلى حِوارًا، وحَوارًا، ومحاورة وحويرًا، ومحورة. وإنَّه لضعيف الحوار، أي المحورة" [2] .
وفي لسان العرب: أنَّ الحَوْرُ: الرجوع عن الشيء وإِلى الشيء، يقال حارَ إِلى الشيء وعنه حَوْرًا ومَحارًا ومَحارَةً رجع عنه وإِليه. وكل شيء تغير من حال إِلى حال، فقد حارَ يْحُور حَوْرًا، قال لبيد: ...
وما المَرْءُ إِلاَّ كالشِّهابِ وضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَمادًا بعد إِذْ هو ساطِعُ [3]
وأشار ابن فارس بأنَّه:"وكلمته فما رجع إلى حَوارًا ومحوارة" [4] ، ويتضح من خلال ما تقدم أنَّ كلمة الحوار تدور حول المعاني الآتية:
1 -الرجوع إلى الشيء وعن الشيء، والمتحاورون قد يرجع أحدهم إلى رأي الآخر، أو قوله، أو فكره، رغبة في الوصول إلى الصواب والحقيقة، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} [5] أي لنْ يرجع مبعوثًا يوم القيامة.
(1) الصحاح، الجوهري دار العلم للملايين بيروت.
(2) تاج العروس من جواهر القاموس. الزبيدي. تحقيق مهدي المخزومي إبراهيم السامرائي بغداد، مادة (حور) .
(3) لسان العرب ابن منظور.
(4) مقاييس اللغة، ابن فارس تحقيق عبد السلام هارون (1969 م) مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر.
(5) سورة الانشقاق/ 14.