القسم الرابع ـ الوقف الاختياري: وهو أنْ يقصد الوقف لذاته مِنْ غير عروض سبب من الأسباب المتقدمة أي أنْ يقف القارئ على الكلمة القرآنية باختياره دون أنْ يعرض له ما يلجئه للوقف مِنْ عذرٍ أو إجابةٍ على سؤال، وهذا القسم هو المراد بالوقف عند الإطلاق؛ بمعنى أنَّه إذا ذُكر لفظ وَقْف، أو إذا قِيل يُوقف على كذا، أو الوقف على كذا تامّ أو كافٍ أو نحو ذلك، لا يُرادُ به إلاّ الوقف الاختياري، وسميّ اختياريًا لحصوله بمحض اختيار القارئ وإرادته.
أقسام الوقف الاختياري
تعريف الوقف التام:"الوقف التام: هو الذي يَحْسُن الوقف عليه، والابتداء بما بعده، ولا يكون بعده ما يتعلق به" [1] ، وتعريف آخر للوقف التامّ: هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها، ولا بما قبلها لا منْ حيث اللفظ [2] ولا مِنْ حيث المعنى [3] .
التنغيم الصوتي للوقف التام: يكون بتنغيم صاعد منخفض، أو مستو منخفض يعقبه سكتة قليلة، وبداية ما بعده استئناف الكلام؛ لأنَّ الوقف التام غير متعلق بما بعده معنى ولفظا، فَمِنْ تمام الإظهار للوقف التام ليس فقط أنْ نُحْسِنَ
(1) إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري ج 1 ص 149.
(2) التعلق اللفظي: هو أن يكون ما بعد الكلمة الموقوفة عليها متعلقًا بما قبله من جهة الإعراب كأن يكون صفة للمتقدم أو مضافًا إليه أو معطوفًا أو خبرًا له أو مفعولًا أو نحو ذلك.
(3) التعلق المعنوي: هو أن يكون ما بعد الكلمة الموقوفة عليها متعلقًا بما قبله من جهة المعني فقط دون شيء من متعلقات الإعراب كالإخبار عن حال المؤمنين أول البقرة فإنه لا يتم إلاّ عند قوله تعالي: {الْمُفْلِحُونَ} (البقرة /5) والإخبار عن أحوال الكافرين لا يتم إلاّ عند قوله {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة/7) والإخبار عن أحوال المنافقين لا يتم إلاّ عند قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة /20) حيث لم يبق لما بعده تعلق بما قبله لا لفظًا ولا معني. القول المفيد لمحمد مكي نصر ص 199 بتصرف.