فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 257

الوقف عليه، بل كيف نبتدئ ونستأنف الكلام بعده، إذا كان في وسط الآي أو نهاياتها، وتحته نوعان:

النوع الأول:"هو الذي يلزم الوقف عليه والابتداء بما بعده لأنَّه لو وصل بما بعده لأوهم وصله معنى غير المعنى المراد وهذا هو ما يعرف باللازم" [1] .

الوقف اللازم مثل التام يجدر بالقارئ للقرآن أنّ يُحْسِنَ الوقف عليه وقفًا تامًا، وإتقان الاستئناف بعده؛ حتى لا يَحدث التباس في المعنى، فقد يقف القارئ وقفًا تامًا، لكنَّه عند الاستئناف يبدأ بتنغيم يخل بالمعنى، ويكون في غضون الآية أو في آخرها وأمثلته كثيرة.

من أمثلته في وسط الآي:"الوقف على كلمة {قَوْلُهُمْ} مِنْ قوله تعالى: {فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [2] ، تُقرأ بتنغيمٍ مستوٍ منخفضٍ؛ لأنّها وقف لازم، ولو وصل بما بعده لأوهم أنَّ جملة {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مِنْ مقول الكافرين، وهو ليس كذلك؛ ولذا تبدأ بتنغيم مغاير صاعد مع الوقف بينهما لحظة لفصل الكلام، وكذا قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} [3] ، بتنغيمٍ منخفضٍ صاعدٍ على {يَسْمَعُونَ} ؛ لأنَّ الوقف على {يَسْمَعُونَ} لازم، وإذا وصل بما بعده لأوهم أنَّ الموتى مِنْ قوله تعالى: {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} يشتركون مع الأحياء في الاستجابة" [4] ؛ ولذا تقرأ بتنغيم منخفض أو العكس.

(1) معالم الاهتداء إلى معرفة الوقوف والابتداء، محمود خليل الحصري، مكتبة السنة، القاهرة، ط 1، 1423 هـ /2002 م، ص 20.

(2) سورة يس آية 76.

(3) سورة الأنعام آية: 36.

(4) - المرجع السابق: ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت