فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 257

ومِنْ أمثلته في آخر الآي: الوقف على كلمة {النَّارِ} في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [1] فالوقف على هذه الكلمة لازم؛ لأنَّ وصلها بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} [2] ، قد يُوهم السامع أنَّ الاسم الموصول نعت لأصحاب النار وليس الأمر كذلك؛ بل الاسم الموصول مبتدأ، وجملته استئنافية سبقت لبيان أحوال حملة العرش مِن الملائكة المقربين؛ ولذلك تختم الآية السادسة بتنغيمٍ صاعدٍ، وتبدأُ الآيةُ التاليةُ {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} بتنغيمٍ منخفضٍ أو العكس، ويُفضل أنْ يقف القارئ في الآية عند أقرب وقف مناسب وليكنْ {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} .

النوع الثاني: هو الذي يحسن الوقف عليه، ويَحْسُن الابتداء بما بعده، ومعنى هذا أنَّه يجوز وصله بما بعده ما دام أنَّ وصله لا يُغيّر المعنى الذي أراده الله تعالى، ويسمّيه بعضهم بالتامِ المطلقِ، وهو غالبًا في أواخر السور وأواخر الآيات، وانقضاء القصص ونهاية الكلام على حكم معين، وقد يكون في وسط الآية وفي أوائلها.

ومِنْ أمثلته: الوقف على كلمة: {مُبِينٍ} في قوله تعالى: {بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ} [3] فالوقف على هذه الكلمة، وهي رأس آية تامّ؛ لأنَّ ما بعدها لا تعلّق له بها، ولا بما قبلها مِنْ حيث اللفظ ولا مِنْ حيث المعنى، أمّا عدم تعلّقه لفظًا، فلأنَّ الواو في الآية {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} [4] ، للاستئناف لا للعطف ولا للحال، فالجملة بعدها مستأنفة لا ارتباط لها بما قبلها لفظًا، ومِنْ هنا

(1) سورة غافر آية 6.

(2) سورة غافر آية 7.

(3) سورة لقمان/11.

(4) سورة لقمان / 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت