فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 257

وَجَبَ على قارئِ الآية {بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ، وتتلى بتنغيمٍ منخفضٍ هادئٍ على أنْ يَستأنف الآيةَ التي تليها بتنغيمٍ عالٍ سريعٍ (صاعد مستو) .

ومِنْ أمثلته في ثنايا الآيات:"هو الوقف على {هَذَا ذِكْرٌ} [1] ؛ لأنها جملة مِنْ مسند إليه ومسند؛ قُصد بها الفصل بين ما قبلها وما بعدها، فيُؤتى بها للانتقال من قصةٍ إلى قصةٍ، ومِنْ غرضٍ إلى غرضٍ، فبعد أنْ ذكرَ اللهُ تعالى في الآيات السابقة طرفًا من قصص المرسلين السابقين، وما لقوا مِنْ أنواعِ البلاءِ وصنوفِ الابتلاءِ؛ تثبيتًا لقلبِ نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أراد أنْ يَذكرَ في الآيات الآتية، ما أعدّه لعباده المتقين مِنْ حُسن المرجع، وجزيلِ المثوبةِ والنعيمِ المقيمِ، وما أعدّه للطاغين مِنْ سُوءِ المنقلبِ والعذابِ المهين فقال: {هَذَا ذِكْرٌ} ؛ فصلًا بين المقامين؛ وتمييزًا بين المقصدين، ففي الإتيان بهذه الجملة إيذانٌ بأنَّ نوعًا من الكلام قد تمَّ، وسيشرع في بيان نوع آخر منه، وعلى هذا تكون الواو في قوله تعالى: {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [2] ؛ للاستئناف والجملة بعدها مستأنفة مسوقة؛ لبيان مآل المتقين والطاغين بعد بيان أحوال المرسلين المتقدمين، إذ ليس ثَمَّ ارتباط لفظي ولا معنوي بين الآيات السابقة لقوله تعالى: {هَذَا ذِكْرٌ} والآيات اللاحقة له، فحينئذ يكون الوقف على {هَذَا ذِكْرٌ} ، تامًا وهو في وسط الآية" [3] ؛ ولذا تقرأ إمَّا بتنغيم مساوٍ لما قبلها مباشرة؛ وما بعدها بتنغيمٍ مخالفٍ، وإما تُقرأ بتنغيمٍ صاعدٍ مع الوقف لحظة، ثم الاستئناف بتنغيم منخفض.

(1) سورة ص آية:49.

(2) سورة ص آية 49.

(3) نهاية القول المفيد في علم التجويد، محمد مكي نصر، تحقيق عبد الله محمود محمد عمر دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت 2003،، ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت