فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 257

عن الخصومة والتعصب" [1] . وقيل: هو مناقشة بين شخصين أو مجموعتين - أو أشخاص أو مجموعات- بقصد تصحيح الكلام، وإظهار حجة، وإثبات حق ودفع شبهة، وردّ الفاسد من القول والرأي [2] . ونرى بأنَّ الحوار أسلوب يجري بين جهتين، يسوق كلٌ منهما من الحديث ما يراه ويقتنع به، ويراجع الآخر في منطقه وفكره قاصدًا بيان الحقائق وتقريرها من وجهة نظره. [3] "

أسلوب الحوار والجدال وعرض الآراء والمناقشة في القرآن الكريم؛ يتسم باتساع دائرته وتعدد قضاياه وشموله لما لا يحصى من الموضوعات. فهناك محاورات بين الخالق عظمت قدرته وبين مخلوقاته من الرسل الكرام والملائكة المقربين، بل ومع الشيطان الرجيم. وهناك حوار بين الرسل وأقوامهم، أو بين المؤمن والكافر.

وقد أشار القرآن الكريم إلى الحوار الذي دار بين الرجلين: رجل مؤمن، ورجل كافر في قوله تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} [4] ، والحوار الدائر في هذا السياق بقصد تصحيح مفهوم

(1) فن الحوار والإقناع، محمد راشد ديماس، دار ابن حزم الرياض، ص 11.

(2) معالم في منهج الدعوة 1999 م، صالح بن عبد الله ابن حميد، دار الأندلس الخضراء، جدة 1999، ص 212.

(3) دراسة عن أسلوب الحوار في القرآن الكريم، د اسحاق رحماني، ص 9.

(4) سورة الكهف /34 ـ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت