فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 257

2 -التعجب - كقول الملائكة: قالو أتجعل فيها: {قَالُوا أَتَجْعَلُ مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [1] ،"قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ... تعجب من أن يستخلف لعمارة الأرض وإصلاحها من يفسد فيها" [2] ، وكقوله تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} [3] ، وقول زوجة إبراهيم: {قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [4] ،"هو استبعاد من حيث العادة التي أجراها الله، وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبها" [5] .

ففي مثل هذه الآيات إنْ لم يظهر التعجب مرافقًا للاستفهام- يكون هناك إخلال بمضمون الآية وعدم تلاوة القرآن حق تلاوته - وذلك بأنْ يكون تنغيم من مستوى إلى صاعد مع اظهار التعجب بالتركيز على آخر الجملة أو أسلوب الاستفهام على المقطع الأخير منه، وقد يكون مع التعجب توبيخ كما في قوله تعالي: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [6] ،"الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجب من حالهم" [7] ، فالأمر بالبر مع عدم الالتزام به شيء قبيح يستحق التعجب منه والتوبيخ عليه.

ملحوظة هامة جدًا في الآيات الطويلة: إذا لم نقف عن أتم وأقرب جملة، يضيع معنى الاستفهام مع التعجب و التوبيخ؛ كقوله تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ

(1) سورة البقرة أية: 30.

(2) - انظر روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، محمود الألوسي أبو الفضل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج 1، ص 221.

(3) سورة الفرقان آية: 7.

(4) سورة هود آية: 72.

(5) انظر الكشاف للزمخشري، ج 2، ص 386

(6) سورة البقرة: 44.

(7) المرجع السابق، ج 1، ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت