إشعار وعبرة بهوان الدنيا على الله [1] ، ويُتلى بتنغيمٍ منخفضٍ هادئٍ وبتزمينٍ بطيئ يُظهر حالة الضعف و الاستعطاف والدعاء.
5.تحريك الهمة: تُتلى آيات هذا الغرض بتنغيم - في الأغلب - مستو أو منخفض هادئ يظهر غرض تحريك الهمة للعباد إلى ما يلزم تحصيله.
أتى الخبر حاملًا تحريك الهمة والتعريض في غير ما موضع من القرآن الكريم، وهذا الأسلوب معروف عند العرب فمما جاء على لسان العرب (نفس عصام سودت عصامًا) [2] . فهذا المثل العربي المشهور ورد بأسلوب الخبر؛ لتحريك الهمة وحفزها لكي يقتدي الناس بعصام الذي ساد بجهده ودأبه ومِنْ ذلك قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [3] ، فالأسلوب الخبري في الآية الكريمة غرضه حفز الهمة وتحريض النفوس لفعل الإحسان؛ لأنَّ فاعل الإحسان سيجزي بالإحسان، وبزيادة هي تكريم من الله على فعل الإيمان [4] .
ومِنْ الإخبار المقصود به تحريك الهمم إلى ما يلزم تحصيله قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [5] ، والمضارع (يُقَاتِلُونَ (إخبار أريد بهِ الحض وتحريك الهمة نحو الجهاد في سبيل الله"ولما أخبر عن افتقارهم إلى الأنصار وتظلمهم من الكفار، استأنف الإخبار عن الفريقين فقال مؤكدًا للترغيب في الجهاد وتنهيضًا لهم" [6] .
(1) ينظر: تفسير ابن عباس: 480، ونظم الدرر للبقاعي: 14/ 267.
(2) جمهرة الأمثال: 2/ 312، ولسان العرب مادة (عصم) .
(3) سورة يونس آية: 26.
(4) ينظر الكشاف: 2/ 233 - 234، والجامع لاحكام القرآن: 8/ 242 - 243.
(5) سورة النساء آية: 76.
(6) المصدر نفسه: 5/ 329، ومصاعد النظر: 1/ 588