فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 257

جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا [1] ، قال:"حسبُك"فالتفتُّ إليه فإذا عيناه تذرفان" [2] ."

ويُحتمل أنْ يكون الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أَحب أنْ يسمعه مِنْ غيره؛ ليكون عرض القرآن سنة يُحتذى بها، كما يحتمل أنْ يكون لكي يتدبره ويتفهمه؛ وذلك لأنَّ المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها [3] .

وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - آمرًا الناس بتعلم قراءة القرآن، وبتحري الإتقان فيها، بتلقيها عن المتقنين الماهرين:"خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب" [4] .

وكل هذا يَدل على أنَّ هناك صفة معينة، وكيفية ثابتة لقراءة القرآن لا بد مِنْ تحقيقها، وهي الصفة المأخوذة عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - وبها أُنزل القرآن، فمن خالفها أو أهملها فقد خالف السنة وقرأ القرآن بغير ما أَنزل الله [5] ، وصفة القراءة هذه هي التي اصطلحوا على تسميتها بعد ذلك بالتجويد [6] ، فما المراد بتلاوة المعنى؟.

(1) سورة النساء الآية: 41.

(2) أخرجه البخاري، في باب: من أحب أن يستمع القرآن من غيره، ح رقم 5049، وله فيه ألفاظٌ أخرى، كما رواه مسلم في باب: فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه للاستماع،"ج: 2، ص 195".

(3) انظر فتح الباري"لابن حجر العسقلاني ج: 9، ص 94".

(4) أخرجه البخاري في باب: القرَّاء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ح رقم 4999،"ج: 9، ص 46".

(5) - غاية المريد من علم التجويد، عطية قابل نصر، القاهرة الطبعة السابعة ص 17.

(6) قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم بن أبي النجود - عبدالعزيز عبدالفتاح القارئ (ط 5) مكتبة الدار،، ص: (1، 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت