نماذج لمعاني القرأن الكريم العامة:
1 -معنى الحزن أو التحزين: يشمل آيات أغلب آيات القرآن؛ مثل آيات النار والعذاب والوعيد، وهلاك الظالمين والأمم .. الخ، ونعيش مع آيات سورة الحاقة تطبيقًا لهذا المعنى، على أنْ تكون التلاوة بتنغيم حزين؛ حيث هلاك الأمم ومشاهد يوم القيامة المرعبة، والسياق الحزين الذي لا يجد القارئ الماهر بالقرآن إلا أنْ يعيش فيه ويَظهر على صوته: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [1] ، ونفس الكلام يقال عند تلاوة سورة ق في الآيات من الآية 16: 30.
والأصل في القرآن أنَّه يُقرأ بتحزن كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم-:"إنَّ هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكو" [2] ، وللحزن درجات: التحزين: أقرب إلي الخشوع، وحزن الندم: يتلى بتنغيم منخفض ببطئ ويمثله نموذج آيات سورة الحاقة بداية من"أما من أوتي كتابه بشماله"، وآيات سورة المؤمنون في نهايتها وسيأتي لاحقًا. والحزن المبكي أو الباكي: الذي يُسمع فيه البكاء مصاحبًا للصوت، ويمثله آيات سورة الحاقة لمن أخذ كتابه بشماله.
(1) - سورة الحاقة الآيات: 1 - 18.
(2) حديث صحيح، رواه أبو داود (1407) ، وأحمد (1/ 175) .