ولذلك فالأفضل أنْ يقف مثلًا عند قوله تعالى - أإذا متنا وكنا ترابًا- ثم يستأنف، ذلك رجعٌ بعيدٌ، وهنا يظهر المعنى ويتضح السؤال والإجابة بأنهم سئلوا سؤال استبعاد، وتنغيم الاستفهام مع الاستبعاد يتلى بتنغيمٍ عالٍ وسريعٍ، مع إظهار إحساس الاستبعاد.
6 -اليأس والقنوط - قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ} [1] ، يذكر أبو حيان الأندلسي:"وهذا سؤال من يئس من الخروج، ولكنه تعلل وتحير" [2] ، ويقول الزمخشري"فلا خروج ولا سبيل إليه، وهذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط" [3] .
في هذا المثال ملحظ هام: أحيانًا إذا لم يكن القارئ ماهرًا بالقرآن وبالأداء القرآني السليم، عند الاستغراق- ست حركات - في المد العارض للسكون يضيع منه تنغيم الاستفهام، وفي هذه الآية، دليل على ذلك بأن المد العارض للسكون في كلمة سبيل يمد بمقدار حركتين أو أربع أو ستة، لعل الأول أو الثاني أدعا وأقرب إلى إظهار تنغيم الاستفهام، مع العلم أنَّه يمكن أن يظهر الاستفهام عند الإشباع بست حركات مع القارئ الماهر المتقن للأداء القرآني السليم، ويتلى بتنغيمٍ عالٍ وسريعٍ، أو مستوٍ بطيءٍ أو منخفضٍ هادئٍ حسب معنى الآية والسياق.
7 -التلطف والرفق، قوله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [4] ، يقول الألوسي"قال له موسى عليه السلام: هل أتبعك على أن تعلمن استئذان منه عليه السلام في اتباعه له بشرط التعليم" [5] ، وقوله تعالى:
(1) سورة غافر آية: 11.
(2) انظر البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي: ج 7، ص 426.
(3) انظر: الكشاف، للزمخشري، ج 4، ص 158.
(4) سورة الكهف آية: 66.
(5) روح المعاني، للأ لوسي، ج 15، 331.