فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 257

ومن الخبر الذي يحمل مقتضى تحريك الهمم والحض قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [1] ، فقوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} إخبار فيه تحريك الهمم ليكون المسلم ممن يرافق ويصاحب الرفقاء الأربعة المذكورين في الآية فقال تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} " [2] . وقد ذهب الزمخشري الى معنى التعجب [3] ."ومن المعروف أنَّ أسلوب التعجب من أمرٍ حسن يزيد في فعل الإنسان همة ونشاطًا؛ لأنّنا عندما نتعجب مِنْ الأمر الحسن يكون هدفنا أنْ نجعله قدوة يُقتدى بها، وعلى هذا فإنَّ المعنى يخرج إلى تحريك الهمم" [4] ."

6.للتوعد والوعيد: تُتلى آيات هذا الغرض بتنغيمٍ - في الأغلب - عالٍ أو مستوٍ سريعٍ فيه شدة يُظهر غرض التوعد والردع لظالمين والمجرمين.

وورد هذا الأسلوب من الخبر في القرآن الكريم في قوله تعالى: ... {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [5] .

إنَّ الأسلوب الإخباري الموجودة في الآية السابقة؛ جاء لوعيد الكفار وردعهم، فهم لا يعجزون ربهم، مهما فعلوا وتاريخ الأمم السابقة من الكافرين يثبت ذلك فكما أهلكوا يستطيع الله أن يهلك الأمم التالية، وفسر البقاعي الآية فقال:"ولما كان محط نظرهم الدنيا، وكان هذا صريحًا في الإمهال للظالمين"

(1) سورة النساء آية: 69.

(2) نظم الدرر للبقاعي: 5/ 312 - 322، ومصاعد النظر:1/ 602.

(3) ينظر: الكشاف للزمخشري: 1/ 540.

(4) ينظر: الكشاف الزمخشري: على سبيل التمثيل: 3/ 402 - 403، 6/ 175، و 20/ 78، و 21/ 506.

(5) سورة يونس آية: 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت