فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 257

الفطن أنْ يتجنبها ويتحرز منها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وإلاّ اقترف إثمًا كبيرًا وذنبًا جسيمًا فلو تعمّدها وقصد معناها كفر في الحال، نعوذ بالله من ذلك [1] .

تعريفه: أنَّ الابتداء في اصطلاح علماء القراءات هو الشروع في قراءة كتاب الله سواء كان بعد قطع وانصراف عنها أو بعد وقف، فإذا كان بعد قطع فلا بد فيه من مراعاة أحكام الاستعاذة والبسملة، وأما إذا كان بعد وقف فلا حاجة إلى ملاحظة ذلك؛ لأنَّ الوقف إنَّما هو للاستراحة وأخذ النّفس فقط. [2]

فلا يكون الابتداء في التلاوة إلاّ اختياريًا؛ لأنَّه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة، فلا يجوز إلاّ بمستقلّ بالمعنى موفٍ بالمقصود [3] ، فإنْ أخل بالمعنى المقصود أو أوهم خلاف المراد كان قبيحًا، فعلى القارئ أن يتجنبه ويتحرّز منه. [4] ...

أقسام الابتداء: فعلى هذا نقسم الابتداء على قسمين: حسن، وقبيح.

الابتداء الحسن: هو الابتداء بكلام مستقل في المعنى؛ بحيث لا يغير ما أراده الله تعالى، ويكون ذلك بعد وقف تام أو كافٍ، وأمثلته واضحة جليّة لا تحتاج إلى بيان.

الابتداء القبيح: هو الابتداء بكلام ناقص مخلّ بالمعنى المقصود، أو موهم خلاف المراد، فالقبح فيه إمّا لعدم كونه مفيدًا لمعنىً نحو الابتداء بقوله تعالى: {أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [5] ؛ لأنَّ المبدوء به يتعلّق بما قبله لفظًا ومعنىً، فالكلام مبتور ولا

(1) معالم الاهتداء، للحصري، ص 46.

(2) غاية المريد، لعطية قابل نصر، القاهرة ط 7، موقع مكتبة المدينة الرقمية، ص 233.

(3) النشر في القراءات العشر، لابن الجزري،1/ 230.

(4) معالم الاهتداء، للحصري، ص 68.

(5) سورة المسد الآية:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت