ومِنْ هذا النوع من الوقف القبيح أيضًا: الوقف على الأسماء التي تبيّن نعوتُها حقائقها نحو قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [1] ؛ لأنَّ المصلين اسم ممدوح محمود لا يليق به ويلٌ، وإنّما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [2] ، وأقبح مِنْ هذا وأبشع الوقف على المنفي الذي يأتي بعد حرف الإيجاب {لَا إِلَهَ} و {وَمَا مِنْ إِلَهٍ} مِنْ قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [3] و {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [4] ، و {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} [5] ، وشبهه ولو وقف واقف قبل حرف الإيجاب مِنْ غير عارض مع تعمده لكان ذنبًا عظيمًا؛ لأنَّ المنفي في ذلك كلُّ ما عُبِدَ غيرَ الله ومثله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [6] ، و {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [7] ، إنْ وقف على ما قبل حرف الإيجاب في ذلك آل إلى نفي إرسال محمد صلى الله عليه وسلم وخلق الجنّ والإنس، وكذلك {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [8] و {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [9] وما كان مثله، ولا يخفى على مَنْ عنده أدنى مسكة مِنْ عقلٍ أو إثارةٍ من تفكيرٍ وَجْه القبحِ والشناعةِ في الوقوف السابقة وما ماثلها، فعلى القارئ
(1) الماعون آية:4.
(2) المكتفي، للداني، ص 151.
(3) الصافات آية: 35
(4) سورة آل عمران آية:62.
(5) سورة النحل آية: 2.
(6) سورة الإسراء آية:105.
(7) سورة الذاريات آية: 15.
(8) سورة الأنعام آية:95
(9) سورة النمل آية: 65.