فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 257

النطق [1] ، وهذا القسم لا يبحث فيه البلاغيون؛ لأنَّه لا تتعلق فيه مباحث بيانيه، ولأنَّ أكثر صيغه هي أصلها إخبار، اللهم إلا أفعال الرجاء وصيغة القسم، وإنَّما يقصرون بحثهم علي القسم الأول - وهو الإنشاء الطلبي - وينحصر في مباحث خمسة: الاستفهام، والنهي، والتمني، الأمر، والنداء؛ وكلها يؤثر التنغيم في بيان أغراضها ودلالاتها.

الاستفهام في اللغة: اسْتَفْهَمَني الشيء فأفْهَمْتُهُ، وفَهَّمْتُهُ تَفْهيمًا، وتَفَهَّمَ الكلامَ، إذا فَهِمَهُ شيئًا بعد شيء، فَهِمْتُ الشيء فَهْمًا وفَهامِيَةً: علمته. وفلانٌ فَهِمٌ [2] .

الاستفهام في الاصطلاح: هو طلب العلم في شيء لم يكن معلوما من قبل بأدوات خاصة أو بدون أدوات، ولعل هذا الباب مِنْ أهم الأبواب التي يظهر فيها دور التنغيم الصوتي، ففيه تظهر أغراض الاستفهام المتعددة وبه يتضح الاستفهام، وخاصة إذا حذف الأداة منه فلا يمكن إظهار الاستفهام إلا مِنْ خلال التنغيم، لأنَّه لا توجد في القرآن علامات ترقيم؛ مثل قوله تعالى: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) } [3] ، وقوله تعالى: {تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [4] ، وقوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا

(1) - وليس من هذا القبيل قولك لاحد الناس: بعت فلانا كتابا واشتريت منه قلما. فان هذا من باب الخبر؛ يحتمل الصدق والكذب وحديثنا في صيغ العقود التي تنشئ بها بيعا، أو شراء، أو هبه، أو إجارة، أو أي عقد من العقود.

(2) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، الطبعةالرابعة، بيروت، 1407 ه‍1987 م، مادة (فهم) .

(3) سورة الشعراء آية: 22.

(4) سورة التحريم آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت