الذى دلت عليه كلمة"بلى"والتقدير: نجمعها حال كوننا {قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [1] ، وتقرأ بتنغيمٍ عالٍ ردًّا على ظنَّهم.
النوع الثالث - ما يجوز فيه الوقف، والوصل أرجح وأقوى؛ لأنَّ ما بعد"بلى"متصل بها وبما قبلها.
الموضع الأول - قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] ، تقرأ (بلى) بتنغيمٍ منخفضٍ يُناسب جلال الموقف.
يجوز الوقف على"بلى"باعتبارها تمام الكلام في الجملة، فالسؤال قد أخذ جوابه، والفعل قد استوفى فاعله ومفعوله، والوصل أولى بالنظر إلى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) من جملة مقول القول، ولا يفصل القول عن المقول.
الموضع الثاني- قال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [3] ، تقرأ بتنغيمٍ منخفضٍ وضعيفٍ يُناسب موقفهم وردهم على خزنة النار.
الموضع الثالث - قال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [4] ، يجوز الوقف على"بلى"باعتبار إفادة الكلام الفائدة المطلوبة،
(1) زاد المقرئين، جمال القرش، ج 2 ص 107.
(2) سورة البقرة: 260.
(3) سورة الزمر: 71.
(4) سورة الزخرف الآية: 80.