فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 257

2.التحسر وطلب المغفرة: ورد الخبر في القرآن الكريم على سبيل إظهار التحسر والندم في آيات كثيرة ومن ذلك قوله تعالى على لسان امرأة العزيز قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] فالإخبار هنا من النوع الإنكاري، وغرضه فائدة الخبر؛ لأنَّ امرأة العزيز أخبرت نساء قومها، واعترفت بمراودتها سيدنا يوسف - عليه السلام - أول مرة مع إظهار الحسرة والندامة؛ لأنَّ النفس أمرتها بالسوء وهذا ما صرح به البقاعي إذ قال:) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي (أي تبرئة عظيمة عن مطلق الزلل ... وعلل عدم التبرئة بقوله مؤكدًا لما لأكثر الناس من الإنكار ... بالسوء أي هذا الجنس دائمًا لطبعها" [2] ."

ذهب الزمخشري [3] إلى أنَّ الإخبار في الآية وحملها على معنى الاستغفار، وهو الذي عَوَّل عليه أبو حيان في تفسيره [4] . إنَّ الخبر في قوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} ... أُخرج إلى معنى الإقرار بالذنب والاستغفار؛ لأنَّ تتمة الآية تدل على ذلك؛ ولأنَّ تأكيد الخبر بأداتي توكيد يزيد الاعتراف وضوحًا، وينفي الإنكار لذلك أكدت إسنادها الفعل إلى النفس الأمارة على سبيل الاستغفار والتحسر، وكذا التعبير عن أجزاء الجملة بما يناسب المقام، من موصول أو مبهم أو معرفة، وكذا تأكيد الإسناد على

(1) سورة يوسف آية: 53.

(2) نظم الدرر: 10/ 129، ومصاعد النظر: 2/ 271.

(3) هو إمام الأئمة أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري. ولد في زَمَخْشَر يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رجب سنة 467 هـ / 1074 م، وتوفي ليلة عرفة سنة 538 هـ / 1143 م في جرجانية خوارزم، بعد رجوعه من مكة. يقول السمعاني في ترجمته:"برع في الآداب، وصنف التصانيف، وَرَدَ العراق وخراسان، ما دخل بلدا إلا واجتمعوا عليه، وتتلمذوا له، وكان علامة نسابة".

(4) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (ت 538 هـ) ، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت،: 2/ 481. أين الموضع في البحر المحيط لأبي حيان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت