الجملة، كقولهم: زيد قائم، وإنَّ زيدًا قائم، وإنَّ زيدًا لقائم متغايرة كلها في الدلالة، وإنْ استوت مِنْ طريق الإعراب، فإنَّ الأول العاري عن التأكيد إنَّما يفيد الخالي الذهن، والثاني المؤكد بـ (إنَّ) يفيد المتردد، والثالث يفيد المنكِر، فهي مختلفة" [1] ، و تُتلى بتنغيمٍ مخفضٍ هادئٍ بطيئٍ."
ومنه نحو قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [2] ، قال البقاعي:"ولما أخبر بما اقتضى مضي عزمها قبل الوضع أخبر بتحقيقه بعده فقال: فلما وضعتها قالت، أي تحسرًا ذاكرة وصف الإحسان استمطارا للامتنان ... ولما كان مقصودها مع إمضاء نذرها بعد التحقق كونها أنثى والتحسر على ما فاتها من الأجر في خدمة البيت المقدس" [3] .
وذهب القرطبي ناقلًا قول ابن عباس في تفسيره للآية بالقول:"فالسيدة أم مريم كانت قد نذرت ما في رحمها لعبادة الله وكان العرب ينذرون الذكور، فلما وضعتها أنثى تحسرت وتألمت" [4] ، وتُقرأ بتنغيمٍ منخفضٍ هادئٍ بطيئٍ؛ لإظهار حسرتها.
ومن الآيات القرآنية التي جاءت على أسلوب الإخبار وخرجت إلى معنى الاستغفار قوله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [5] فقولهما: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} اعتراف منهما بالخطأ وهو إخبار جاء بصيغة الماضي لتأكيد وقوع الخطيئة بعد إنذارهما ونهيهما.
(1) 1 - مقدمة ابن خلدون: 551.
(2) سورة آل عمران آية: 36.
(3) نظم الدرر: 2/ 352. وينظر: الكشاف: 1/ 425.
(4) الجامع لأحكام القرآن: 4/ 63. وينظر: تنوير المقباس: 1/ 105، والتسهيل: 1/ 105، والبحر المحيط: 2/ 438.
(5) سورة الأعراف آية: 23.