وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ، فالوقف على أنفسكم يظهر الاستفهام أكثر من المواصلة على صلة الحال والانتقال للاستفهام الأخير أفلا تعقلون.
ومن التعجب مع الإنكار مثل قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [1] ،"أي كيف يكون له ولد؟ وهذه حاله أي إن الولد إنما يكون من الزوجة وهو لا زوجة له ولا ولد" [2] .
وكقوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [3] ،"معنى الهمزة التي في (كيف) مثله في قولك أتكفرون بالله ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان وهو الإنكار والتعجب" [4] ، قوله سبحانه: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [5] .
3 -التشويق - وذلك في مكان ترغيب المخاطب في الأمر واستمالته إليه، ويفضل تكرار الاستفهام اكثر من مرة قبل الإجابة كقوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [6] ،"وفى تكرير الإسناد إلى الاسم الجليل زيادة تأكيد وتفخيم ومزيد اعتناء بالترغيب فيما"
(1) سورة الأنعام آية: 101.
(2) انظر البحر المحيط، لإبي حيان الأندلسي، ج 4، ص 155.
(3) سورة البقرة آية: 28.
(4) المرجغ السابق: ج 1، 150.
(5) سورة آل عمران آية: 101.
(6) - سورة آل عمران آية: 15.