منخفضًا لأحد الأطراف، ويأتي قارئ آخر ويختار تنغيمًا عاليًا، لكن الضابط أنْ يناسب التنغيم طرف الحوار، ويناسب الموقف الحواري كما بينا.
من النقاط الهامة التي يجب أنْ ينتبه لها قارئ القرآن، التفريق بين تنغيم الحوار، وتنغيم السرد؛ فإنّ السرد قد يأتي بين الحوار، ويفصله عن بعضه مما يجعل القارئ عندما يعود إلى الحوار مرة أخرى لا ينتبه إلى تنغيم الحوار ويتلوه كسرد لا يبين طرفي الحوار، وهذا للأسف يقع فيه كثير مِنْ القرآء؛ لأنَّ القرآن كثيرًا ما ينحو نحو السرد - لهدف يريده - والخروج عن الحوار في الآيات الحوارية؛ لأنَّه ليس كتاب قصص وأدب؛ بل هو كتاب هداية وتشريع بالدرجة الأولى، ويتحول الحوار أحيانًا إلى خطاب مناجاة كما هو الحال في قصة يوسف أثناء حديثه مع السجناء: {قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [1] .
(1) سورة يوسف الآيات: 37 ـ 40.