فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 257

وكذا في سورة الشعراء نجد حوار إبراهيم - عليه السلام - مع قومه سرعان ما يتحول إلى مناجاة متواجدة بالله و قدرته: {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [1] .

فالحوار - بهذا الاستطراد - تتعمق وظيفته التعبيرية الموصلة بالوجدان، فالخطاب بها يأخذ منحنى عاطفي، ويعكس العقيدة التي تسكن أعماق الفرد وتجرد الخلاص من أجل تمثيلها، ويترادف القول أحيانًا في سياق واحد دون أنْ يفرقه ذلك السياق سواء كان عارضًا كلاميًّا أو سرديًّا، ومن ذلك ما جاء في سورة النمل على لسان الملكة بلقيس قال تعالى: {قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} [2] . فالخطاب يصل مقول كلامها مصدرًا بالفعل {قَالَتْ} مرتين متتاليتين دون أنْ ينبو السياق بهذا الترادف المباشر، ولو أنَّ المقول الأول قد أفاد الإخبار بوصول الكتاب، وكشف عن مضمون هذا الكتاب، الأمر الذي أعطى لهذه الإفادة وظيفة سردية فاصلة بين سياق المقولين.

(1) سورة الشعراء الآيات: 75 ـ 89.

(2) سورة النمل الآيات: 29 ـ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت