الخاصة التي تبدو لنا من الآيات؛ سواء خفص الصوت اورفعه أو الإسراع به أو الإبطاء، وأثر دلك في المعاني المتضمنة في الآيات.
تَظهر لقارئ القرآن معانٍ خلال الآيات، لا يمكن إظهارها إلا بتنغيم الصوت بخفضه أو رفعه أو ترقيقه و تغليظه أو إبطائه أو إسراعه ... إلخ؛ حتى يُمثَّل المعنى بالصوت.
خفض الصوت: يقول إبراهيم ابن يزيد النخعي ما نصه:"ينبغي للقارئ إذا قرأ قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [1] ، ونحو ذلك من الآيات أن يخفض صوته وقوله: ونحو ذلك من الآيات يشير إلى أنَّ هذه القاعدة مضطردة فيما شابهها، ولهذا علق ابن الجزري عقب على هذا النص بقوله: وهذا من أحسن آداب القراءة [2] ."
ومن الأمثلة على ذلك: تمثيل المعنى بالصوت في الآية قال تعالى: {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} [3] ، فإن القارئ لحروف الآية وألفاظها سيقرأها بتنغيم واحد دون تمييز؛ وبقليلٍ مِنْ التأمل نجد أنّ قول يوسف- عليه السلام-: أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون جاء بعد قول القرآن فأسرها يوسف في نفسه، بل أكدها بقوله: ولم يبدها لهم، فهنا القارئ الجيد الذي يقرأ المعنى ويتلوه؛ أنْ يخفض صوته عند قول يوسف عليه السلام: {قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} .
(1) - سورة التوبة الآية: 30.
(2) - نقلا عن كتاب ابراز المعاني، د / ابراهيم الدوسري ص 65.
(3) سورة يوسف الآية: 77.