8 -للتعجيز والتحدي [1] - كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [2] .
فقوله تعالى، (ولن تفعلوا) جملة معترضة بين الشرط وهو قوله: (فإن لم تفعلوا) وبين جوابه، وهو قوله: (فاتقوا النار) ، لا محل لها من الإعراب، جيء بها لتأكيد عجزهم عن معارضته، وأن ذلك غير متاح لهم، ولو تظافرت هممهم عليه.
كما نبه بالاعتراض على عجز المخاطبين في المستقبل، عن الإتيان بسورة من مثل سور القرآن، حتى لا يتوهم المخاطبون أنهم قادرون على ذلك في المستقبل، وإنْ لم يكونوا قادرين عليه في الماضي، أو الحاضر. قال الدكتور تمام حسان: إنَّ قوله: - ولنْ تفعلوا: (اعتراض للتعجيز والتحدي، بواسطة تأبيد النفي مستقبلًا) [3] ، وقال الآلوسي: (والجملة _ ولن تفعلوا - اعتراض بين جزأي الشرطية، مقرر لمضمون مقدمها، ومؤكد لإيجاب العمل بتاليها، وهذه معجزة باهرة، حيثأ خبر بالغيب الخاص علمه به سبحانه، وقد وقع الأمر كذلك، كيف لا، ولو عارضوه بشيء يدانيه، لتناقلته الرواة، لتوفر الدواعي. وما أتى به مسيلمة لم يقصد به المعارضة، وإنما ادعاه وحيا.) [4] .
والمعنى: إن ارتبتم أيها المشركون في شأن القرآن الذي أنزلنا على عبدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فأتوا بسورة من مثله في سمو الرتبة، وعلو الطبقة، (وادعوا آلهتكم، وبلغاءكم، وجميع البشر ليعينوكم، أو ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بما يماثله، في حكمة معانيه، وحسن بيانه. وفي هذه الآية الكريمة إثارة
(1) انظر: الجملة المعترضة في القرآن مفهومها وأغراضها البلاغية، د. سامي عطا حسن،، جامعة آل البيت، المفرق - المملكة الأردنية الهاشمية، نشر في 6/ 2006.
(2) سورة البقرة الآيتان: 23 - 24.
(3) البيان في روائع القرآن، د. تمام حسان: ص 184.
(4) روح المعاني، شهاب الدين محمود الآلوسي: ج 1/ ص 198.