فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 257

ومن أساليب الحوار في القرآن الكريم الأسلوب الوصفي التصويري، يعرض قصصًا ومشاهد حوارية واقعية؛ بقصد تبسيط فكرة وتقريبها للمستمع من خلال الحوار الجاري، وحمله على تبني موقف صحيح، ومثال ذلك حوار موسى - عليه السلام - مع فرعون: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [1] .

وظائف الحوار عامة: تظهر وظائف الحوار الأساسية فيما يلي [2] :

1 -رسم صورة واضحة للشخصيات المتحاورة، فتظهر بذلك الأبعاد الثلاثة لهذه الشخصيات: (البعد الجسمي، والبعد النفسي، والبعد الاجتماعي) .

2 -الكشف عن الصراع الذي يدور بين الشخصيات المتحاورة، كلما تمكن الكاتب من التعبير عن هذا الصراع في حواره كان الحوار أقوى وأجود من الناحية الفنية.

3 -الكشف عن الارتباط بين الشخصيات وشرح عواطفها، وطريقة تفكيرها ومعتقداتها؛ حيث يرفع الحجاب عن عواطف الشخصية، وشعورها الباطن تجاه الحوادث أو الشخصيات الأخرى، وهو ما يسمى عادة بالبوح أو الاعتراف على أنْ يكون بطريقة تلقائية تخلو من التعمد والصنعة والافتعال.

4 -المساهمة في سير الحدث ودفعه للأمام للوصول به إلى نقطة التركيز الشديدة التي تشعر بقرب النهاية المستهدفة.

5 -"تجسيد الموقف أمام ناظري القارئ، فيشعر من خلال الحوار بالحياة والتعايش مع ما يقرأه؛ وذلك بالانتقال مِنْ موقف إلى موقف، ومِنْ جو إلى آخر"

(1) سورة الشعراء الآيات: 23 ـ 28، وسوف نتعرض لهذا الحوار بمزيد من التفصيل في صور ونماذج الحوار في القرآن الكريم.

(2) دراسة عن أسلوب الحوار في القرآن، د / اسحاق رحماني، ص 13:14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت