فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 257

فيعيش بذلك الأحداث الماضية متخيلًا أبطال العمل يتحركون أمامه بمختلف أوضاعهم وأدوارهم كما لو كان حاضرًا معهم، ولا يقتصر ذلك على الكلمات، بل يمتد إلى الشعور بالجو الذي يخلقه الحوار للموقف، حيث يندمج القارئ بالإيحاء مع الكلمة وبالإحساس الخفي مع الحركة"."

6 -تبسيط الفكرة في جميع مجالاتها؛ بتوضيحها ودفع الغموض والإبهام عنها؛ لأنّ كل طرف مِنْ أطراف الحوار، يحاول إثارة القضايا والأمور التي يؤمن بها ويدافع عنها.

إنَّ تنغيم الصوت في الحوار القرآني له دور كبير في إبراز دلالاته المتضمنة في الحوار، فبه يحيي الحوار وتبرز معانيه؛ لأنّه يجعله مصورًا شاخصًا.

تصوير الحوار: ويقصد به ما يصدر عن الشخصيات من كلام، ويتراوح بين كونه مطولًا أومقتضبًا، حسب ما يقتضيه الموقف. ويرد الحوار محكيًا على لسان الشخصيات بعد لفظ (قال) ، وهو حوار ينقل المشهد حاليًا"، ويمكن القول: إنَّنا لا نسمع الكلمات؛ حتى نجد صاحبها معها، ينطق بها وهي محملة بخلجات ونبرات صوته، وما انطبع على ملامحه من آثار الانفعال". [1]

يقصد بإدارة الحوار: تحديد طرفي الحوار وكلام كل طرف، ووضع أحد طرفي الحوار في طبقة صوتية، والطرف الآخر في طبقة صوتية مخالفة، ثم نحدد تنغيمًا صوتيًا لكل طرف مختلف عن الآخر يناسبه ويناسب الموقف الذي يقال فيه الحوار؛ وذلك بهدف تمييز الكلام وإظهار مضمون الكلام، وليس القصد محاكاة القائل (أيا كان) [2] ، وهذا يرجع إلى اختيار القارئ، فقد يختار قارئ ما تنغيمًا

(1) من علوم القرآن فؤاد علي رضا: دار اقرأ، بيروت، ط 2، سنة 1982، ص 193.

(2) ترسخت عقيدة المسلم على أن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وأن القرآن هو كلام الله الذي تكلم به في الملأ الأعلى، وأنَ المسلم عندما يقرأ القرآن، ويقرأ كلام الله فهو يحكي القول و لا يحاكي القائل؛ فالله غني عن التشبيه والتجسيم والتمثيل؛ ولذا عندما نحكي أو نذكر قول الله في الحوار القرآني لا نحاكي كيفية القول فالله وحده أعلم بها، ولكن نحن نطبق قواعد نطق اللغة العربية على الحوار القرآني، فما كان استفهاما نطق استفهاما وما كان تهديدا نطق بالتهديد وما كان وعيدا وتخويفا نطق كذلك، وما كان تعجبا نطق تعجبا، ويفضل أن يكون قول الله في طبقة عليا إلا إذا كانت طبيعة الحوار تقتضي أن يكون القول في طبقة صوتية أقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت