وكثر ورودها في الحديث النبوي الشريف، من ذلك ما رواه الترمذي:"لا يمر بآية عذاب إلا وقف يتعوذ" [1] ؛ بمعنى قطع القراءة.
أمَّا الابتداء: فهو ضد الوقف؛ بدأت الشيء: فعلته ابتداءً، والبدء فعل الشيء أول [2] .
والوقف في الاصطلاح:"هو فنٌّ جليل يعرف به كيفية أداءِ القراءة بالوقف على المواضع التي نص عليها القراء لإتمام المعاني، والابتداء بمواضع محددة لا تختل منها المعاني" [3] .
كان الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ يهتمون عند قراءة القرآن الكريم بمراعاة الوقف والابتداء، ويتناقلون مسائله مشافهة، ويتعلمونه كما يتعلمون القراءة.
أخرج ابن النحاس [4] عن ابن عمر - رضي الله عنهما- ـ أنَّه قال:"لقد عشنا برهة من دهرنا، وإنَّ أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد - صلى الله عليه وسلم-، فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها، وما ينبغي أنْ يوقف عنده منها" [5] ، وأخرج السيوطي [6] عن علي بن أبي طالب ـ رضي
(1) الجامع الصحيح سنن الترمذي / محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت. أخرجه في كتاب المواقيت، ص 79.
(2) - اللسان / ابن منظور / مادة (بدا) .
(3) - البرهان في علوم القرآن، الزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط دار إحياء الكتب العربية المجلد الرابع، 1/ 342.
(4) أبو زكريا أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي ثم الدمياطي المشهور بابن النحاس (المتوفى سنة 814 هـ.
(5) القطع والائتناف، للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس (ت 338 هـ) ، تحقيق: د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودي، دار عالم الكتب (الرياض) ، ط 1، ص 87، (1413 هـ / 1992 م.
(6) عبد الرحمن بن الكمال أبو بكر بن محمد سابق الدين خن الخضيري الأسيوطي المشهور باسم جلال الدين السيوطي، (القاهرة 849 هـ/1445 م- القاهرة 911 هـ/1505 م) من كبار علماء المسلمين.