فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 257

في القبح الوقف على {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي} [1] ، فهذا الوقف يدلّ على أنَّ الله لا يهدي أحدًا؛ لأنَّ حذف المعمول يؤذن بالعموم وهذا معنى فاسد، وذلك أنَّ المراد بالهداية في الآيتَيْن المذكورتَيْن الهداية الخاصة، وهي توفيق القلب وشرح الصدر بالإيمان الذي ينبعث منه العمل الصالح، وهي بهذا المعنى منحة ربّانيّة يهبها الله عزّ وجلّ مَنْ يشاء مِنْ عباده؛ كما قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [2] ، وقد مضت سُنَّته تعالى مع عباده، أنَّه لا يمنح هذه الهداية الخاصة مَنْ ظلم نفسه وآثر طريق الغيّ على طريق الهدى، وأسرف في العناد والكذب؛ كما قال تعالى في الآية الأولى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [3] ، وفي الآية الثانية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [4] ، فيجب على القارئ أنْ يقف على {السَّوْءِ} في آية النحل أو يصل إلى {الْأَعْلَى} ، أو إلى آخر الآية، وأنْ يصل {لَا يَهْدِي} بما بعده من قوله تعالى: {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أو {مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} في آيتي سورة القصص وغافر، حتى لا يوقع السامع في المعنى الفاسد والوهم الباطل، فإنْ لم يفعل أَثِم ووقع في الخطأ الفاحش والخطل البغيض، فإنَّ تعمّد الوقف على ما تقدم وما شابهه، وقصد المعنى الفاسد، خرج من ربقة الإسلام والعياذ بالله تعالى [5] .

(1) سورة لقصص آية 50.

(2) سورة القصص آية:56.

(3) سورة القصص آية: 50

(4) سورة غافر آية:28.

(5) معالم الاهتداء، للحصري، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت