فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 257

على نمط واحد، فما يناسب الاستبشار والسرور لا يناسب التخويف والترهيب، وهكذا يُقال في كلّ غرض مِنْ تلك المعاني.

والله تعالى قد يسر لنا أساليب فهم القرآن الكريم، بما تكفل به مِنْ حفظه ورسمه وبيان معانيه، وحُسن أدائه واحد من السبل التي تناسب الوجدان، وتبعث الحياة في القلوب بما تُثيره مِنْ معاني العظمة والجلال ومشاعر المحبة والرجاء، وتكبح النفس عن النوازع الخبيثة بما تلهبها به من سياط الوعظ والتخويف.

"وما أروع القارئ وأفقهه حين يحاكي أسلوب القرآن في أدائه،"فإنْ كان سياق الكلام ترجيةً بسط، وإنْ كان تخويفًا قبض، وإنْ كان وعدًا أبهج، وإنْ كان وعيدًا أزعج، وإنْ كان دعوةً حدب [1] ، وإنْ كان موعظة أقلق، وإنْ كان تغريبًا شوق" [2] ."

ويصف برهان الدين الزركشي حال الراسخ في العلم مِنْ قراء كتاب الله تعالى فيقول: (( وليستعن على ذلك بأن تكون تلاوته علي معاني الكلام وشهادة وصف المتكلم من الوعد بالتشويق، والوعيد بالتخويف، والإنذار بالتشديد، فهذا القارئ أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وفي مثل هذا قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [3] ، وهذا هو الراسخ في العلم جعلنا الله من هذا الصنف [4] " [5] ."

ومن نماذج معاني القرآن الكريم العامة: ونقصد بالمعنى العام الذي يشمل عددا من الآيات أو السورة مثل: الخوف والحزن، والفرح والأمل، والعتاب واللوم، و التهديدوالوعيد، الوعد بالثواب ... الخ.

(1) حدب فلان علي فلان يحدب حدبا فهو حدب، وحدب، تعطف وحنا عليه اللسان لابن منظور، كتاب الباء، فصل الحاء 1/ 301.

(2) البرهان في علوم القران، للزركشي 1/ 4.

(3) سورة البقرة، الاية: 121.

(4) المرجع السابق: 2/ 181.

(5) - ابراز المعاني بالأداء القرآني، د/ ابراهيم الدوسري ص 74/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت