فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 257

القرآن الكريم كتاب الله إلى العباد إلى قيام الساعة، أودع الله فيه كل شيء يُصلح العباد في دنياهم وأُخراهم حيث قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [1] ، قال تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [2] ، ومِنْ هنا فقد أَودع الله في القرآن كل المعاني والحالات التي تواجه الإنسان في حياته مثل؛ الخوف والحزن، والفرح والأمل، والعتاب واللوم، والتهديد والوعيد، والوعد بالثواب، وآيات الأحكام، وآيات القتال وآيات الجوانب الاجتماعية والأسرة ... الخ.

لذا وجب على قارئ القرآن أنْ يتلو ويُظهر هذه المعاني في تلاوته؛ حتى تكون حق التلاوة [3] كما ذكر الزركشي:"مَنْ أراد أنْ يَقرأَ القرآنَ بكمال الترتيل فليقرأه علي منازله، فإنْ كان يَقرأ تهديدًا لفظ به لفظ المتهدد، وإنْ كان يَقرأ تعظيمًا لفظ به علي التعظيم" [4] .

(1) سورة الأنعام آية: 38.

(2) سورة النحل آية: 89.

(3) ذكرنا - سابقا - الآيات والأحاديث الدالة على أهمية اتقان التلاوة ومراعاة المعاني؛ لتدبر القرآن وإدارك مضامينه، ونذكر هنا الحديث الذي رواه البخاري،"عن جبير ابن مطعم يقول، سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الطور فبلغ هذه الآيات: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) } وكان جبير يومئذ مشركا، قال: كاد قلبي أن يطير، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي"ولايكون هذا التأثر إلا بأداء قوي يظهر هذا الاستفهام المتكرر في الآيات، وتلاوة المعاني المتضمنة.

(4) - البرهان في علوم القرآن، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت:794) ،تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه، الطبعة: الأولى المجلد الأول، ص 450، 1376 هـ - 1957 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت