ومن أمثلته في أول الآية، الوقف على كلمة {وَبِاللَّيْلِ} من قوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [1] ، وقفٌ تامّ، وهو تمام الكلام؛ لأَنّ ما بعده لا يتعلّق به أو بما قبله لا لفظًا ولا معنىً، فالوقف على {مُصْبِحِينَ} ليس تامًا، فلا يتم الكلام إلاّ بالوقف على {وَبِاللَّيْلِ} ، وجملة {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ، جملة استفهامية لا ارتباط لها بما قبلها لا لفظًا ولا معنىً.
ثلاث فوائد حول الوقف التامّ:
1 -قد يكون الوقف تامًا على تفسير وإعراب، وقد يكون غير تام على آخر نحو قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [2] "، فالوقف على لفظ الجلالة تامّ على أنّ ما بعده مستأنف، وهو قول بعض الصحابة وبعض القرّاء وأئمة العربية، فإنهم قالوا: الراسخون في العلم لا يعلمون التأويل؛ لكنْ يقولون آمنّا به، وهو غير تام عند آخرين، والتمام عندهم الوقف على {الْعِلْمِ} مِنْ قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} فهو عندهم معطوف على لفظ الجلالة، وهو اختيار ابن الحاجب [3] وغيره" [4] .
ويمكن للقارئ مِنْ خلالِ التنغيمِ الصوتي أنْ يُميز بين الرأيين:
فعلى الرأي الأول: يقف على لفظ الجلالة {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} بتنغيمٍ هابطٍ، ثم يستأنف بتنغيمٍ صاعدٍ على {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} ، أو العكس.
(1) سورة الصافات/137 ـ 138.
(2) سورة آل عمران آية: 7.
(3) - ابن الحاجب هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدويني الأسنائي الشهير بـ ابن الحاجب، الفقيه المالكي والأصولي النحوي والمقرئ، (570 هـ - 646 هـ / 1174 م 1249 م) .
(4) - غاية المريد، لعطية قابل نصر، ص 227.