والبقاعي [1] يفرق بين الخبر الصادق والكاذب، ويتحدث بإسهاب عن هذا الموضوع ويقول في تفسير قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [2] ، ثم يتحدث في سياق عرضه لسورة يوسف، ويأتي بكثير من الأمثلة ففي قوله تعالى: {قال قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [3] ، قال:"أتى بمطابقة الواقع لتأويلها، وأمَّا صدقه فهو بنسبة الخبر إلى الواقع، وأمَّا صدق الرؤيا فباعتبار أنَّه كان لها واقع طابقه تأويلها" [4] .
وخلاصة القول: إنَّ الواقع أحق باسم الحق لأنَّه الثابت، والخبر أحق باسم الصدق، والواقع طالب لخبر يطابقه ليعرف على ما هو عليه، والخبر طالب لمطالبة الواقع له فيكتسب الشرف بتسميته صدقًا [5] ، ويستفاد من ذلك أنَّ الخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب من الكلام، وأنّ مدار الصدق والكذب مطابقة الواقع وعدمه.
واستنبط البلاغيون من أسلوب الكلام ثلاثةَ أنواع للخبر، فإنْ جاءت الجملة الخبرية خالية مِنْ المؤكدات سُميَّ الخبر ابتدائيًا، وإذا أُكدت الجملة بمؤكد واحد كان الخبر طلبيًا، وإنْ أُكدت الجملة بمؤكدين أو أكثر كان الخبر
(1) برهان الدين البقاعي إبراهيم بن عمر بن حسن الرُّبَاط بن علي بن أبي بكر البقاعي، برهان الدين، أبو الحسن، مؤرخ أديب، ولد سنة (809 هـ) ،وأصله من البقاع في سورية، وسكن دمشق ورحل إلى بيت المقدس والقاهرة، وتوفي بدمشق سنة (885 هـ) .
(2) سورة البقرة آية 252.
(3) سورة يوسف آية 100.
(4) 1 - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، المؤلف: إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (المتوفى: 885 هـ) البقاعي، دار الكتاب الإسلامي، نظم الدرر للبقاعي 3/ 447، و 10/ 217.
(5) 2 - ينظر: المصدر نفسه: 3/ 444 - 448.