فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 257

الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [1] ، قال:"أخبر عنهم على سبيل التفريع والتوبيخ بأنَّهم يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها، وعرفانهم للنعم التي عدت عليهم حيث يعترفون بها، وأنَّها منه تعالى وإنكارهم لها حيث يعبدون غير الله [2] ".

ومن ذلك خطاب موسى- عليه السلام - لفرعون وتبكيته في قوله عنه أنَّه مسحور، قوله تعالى: {فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [3] ، أي لقد علمت أنَّ ما جئت به ليس من باب السحر ولا أنَّي خدعت في عقلي، بل علمت أنَّه ما أنزلها إلا الله، وما أحسن ما جاء به من إسناد إنزالها إلى لفظ (رب السموات والأرض) إذ هو لما سأله فرعون في أول محاورته فقال له: وما رب العالمين؟ قال"رب السموات والأرض، ينبهه على نقصه، وأنَّه لا تصرّف له في الوجود فدعواه الربوبية دعوى استحالة، فبكّته وأعمله أنَّه يعلم آيات الله ومَنْ أنزلها ولكنه مكابر معاند كقوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [4] ، وخاطبه بذلك على سبيل التوبيخ، أي: أنت بحال من يعلم هذا وهي من الوضوح بحيث تعلمها، وليس خطابه على جهة إخباره عن علمه" [5] ، ويتلى بتنغيم عال شديد وربما يقتضي السياق تنغيما آخر، وضابط ذلك استشعار المعنى ومعرفة موطن التوبيخ لإظهاره صوتيا.

(1) سورة النحل الآيتين: 82 - 83.

(2) أبو حيان، البحر المحيط:5/ 508.

(3) سورة الإسراء الآيتين: 101 - 102.

(4) سورة النمل آية: 14.

(5) - المرجع السابق: 6/ 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت