من قولهم، وتقرأ بتنغيمٍ منخفضٍ بطيءٍ، للدلالة على الذلة والانكسار الحاصل لهم.
وأما المواضع الثلاثة الباقية التي وردت فيها كلمة"نعم"فإنَّه لا يوقف عليها لكونها مرتبطة ومتعلقة بما بعدها، وهى قوله تعالى
1 -قال تعالى: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ} [1] ، تقرأ بتنغيمٍ عالٍ سريعٍ للدلالة على سرعة الاستجابة.
2 -قال تعالى: {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [2] ، بنفس التنغيم السابق.
3 -قال تعالى: {قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} [3] ، تتلى بتنغيمٍ مستوٍ.
مما سبق يتبين لنا أنَّ الوقف له علاقة كبيرة بالمعنى، وقد سبق أنْ ذكرنا كلام ابن الأنباري، وهو يتحدث عن الوقف وعلاقته بالمعنى وبالفهم وضوابطه حيث يقول:"ومن تمام معرفة إعراب القرآن ومعانيه وغريبه معرفة الوقف والابتداء"، ويؤكد هذا المعنى في باب ذكر ما لا يتم الوقف عليه [4] .
"وتأتي أهمية الوقف في أداء العبارة القرآنية، من كونه يوضح كيف وأين يجب أنْ ينتهي القارئ لآي القرآن الكريم، وبما يتفق مع وجوه التفسير، واستقامة المعنى وصحة اللغة، وما تقتضيه علومها من نحوٍ وصرفٍ ولغةٍ حتى يستتم القارئ الغرض كله من قراءته، فلا يخرج على وجه مناسب من التفسير والمعنى من جهة، ولا يخالف وجوه اللغة وسبل أدائها التي تُعين على أداء ذلك التفسير والمعنى، وبهذا يتحقق الغرض الذي مِنْ أجله يقرأ القرآن ألا وهو الفهم والإدراك، فإذا ما استطاع القارئ أنَّ يفعل ذلك، وتمكنْ مِنْ مراعاته في وقفه عند نهاية العبارة، فإنَّه"
(1) سورة الأعراف: 113 - 114.
(2) سورة الشعراء: 42.
(3) سورة الصافات آية: 18.
(4) - إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل / أبوبكر القاسم الأنباري / تحق: محمد محيي الدين عبد الحميد 1/ 116، وانظر: 1/ 108.