لاشك سوف يبدأ العبارة على النحو الذي توفر له في وقفه، فهو لا يبدأ إلا من حيث يتم به المعنى من جهة، وبما لا يباين اللغة وعلومها من جهة أخرى، وهو ما حرصت عليه العرب في أداء عباراتها، واهتمت به في كلامها شعره ونثره" [1] ."
وقد ربط ابن الجزري في (النشر) بين الوقف والمعنى، يقول:"لما لم يمكن لقارئ السورة أو القصة في نفس واحد، وجب اختيار وقف للتنفس والاستراحة، وتحتم أنْ لا يكون ذلك مما يخل بالمعنى؛ إذ بذلك يحصل الإعجاز ويحصل القصد؛ ولذلك حضّ الأئمة على تعلمه ومعرفته. ويحدد ابن الجزري طبيعة الوقف بأنَّه عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة."
إنَّ إدراك هؤلاء العلماء لارتباط الوقف بالمعنى، يندرج ضمن العلاقة بين التنغيم والجملة، ولقد أدرك هذه العلاقة ابن الجزري عندما تحدث عن أنواع الوقف الذي يحدد نمط الجملة، ومن ثم معناها وتنغيمها، مما يؤكد أهمية التنغيم في باب الوقف والابتداء، وأنَّ الوقف والابتداء يحدد نوع التنغيم، والتنغيم يبين نوع الوقف.
وسوف نتناول في الفصل التالي أثر التنغيم في التمييز بين الجملة الخبرية والإنشائية، واظهار وتوضيح أغراض كل منهما.
(1) - انظر: المصدر السابق نفسه 1/ 21 ـ 22