فيمد (الرحمن) ، ويمد (الرحيم) ، وكان يستعيذ بالله مِنْ الشيطان الرجيم في أول قراءته، فيقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ، وربما كان يقول: (اللهم إنِّي أعوذ بك مِنْ الشيطان الرجيم، مِنْ همزِه ونفخِه ونفثِه) [1] . وكان تعوذه قبل القر اءة، وكان يحب أنْ يَسمع القرآن مِنْ غيره، وأمر عبدالله ابن مسعود فقرأ عليه وهو يسمع، وخشع - صلي الله عليه وسلم- لسماع القرآن منه حتى زرفت عيناه [2] .
وكان - صلى الله عليه وسلم- يتغنى به، ويُرجع به صوته أحيانًا، كما رجع يوم الفتح في قراءته قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [3] . وحكي عبدالله ابن مغفل ترجيعه: (( آآآ ) )ثلاث مرات، ذكره البخاري [4] .
وإذا جمعت هذه الأحاديث إلى قوله - صلى الله عليه وسلم-: (زينوا القرآن بأصواتكم) [5] . وقوله: (ليس منَّا مَنْ لم يَتغنَّ بالقرآن) [6] ، وقوله: (ما أَذِن الله لشئ كإذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن) [7] ؛ علمت أنَّ هذا الترجيع منه - صلى الله عليه وسلم- كان اختيارًا لا اضطرارًا لهز الناقة له، فإنَّ هذا لو كان لأجل هز الناقة، لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبدالله ابن مغفل يحكيه ويفعله اختيارًا ليتأسى به، وهو يري هزّ الراحلة له حتى ينقطع صوته، ثم يقول: كان يرجع في قراءته فنسب الترجيع إلي فعله، ولو كان مِنْ هزّ الراحلة لم يكن منه فعل يسمى ترجيعًا.
(1) - رواه أبو داود (764) ، وابن ماجه (807) ، وصححه ابن حبان (443) والحاكم 1/ 235.
(2) اخرجه البخاري (5049) .
(3) سورة الفتح آية:1.
(4) خرجه البخاري (5047) .
(5) اخرجه ابن داود (1468) ، والنسائي 2/ 179، وابن ماجه (1342) ، وصححه الالباني في صحيح الجامع (3518) .
(6) - اخرجه البخاري (7527) .
(7) - اخرجه البخاري (5024) ، ومسلم (792) .