فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 257

عادة بعقم امرأتي، وبلوغي من الكبر حدًا بي لا حراك بي معه أني أقول لك يا قادرًا على كل شيء [1] .

وقد ذكر المفسرون معنى الضعف بأساليب ودلالات مختلفة حينما فسروا الآية السابقة عن سيدنا زكريا، وذهب الزمخشري إلى أن معنى الضعف:"خفت صوته لضعفه وهرمه"، وذهب القرطبي إلى معنى إظهار الخضوع بدلًا من الضعف فقال:"يستحب للمرء أن يذكر في دعائه نِعم الله عليه وما يليق بالخضوع لأنَّ قوله تعالى:) {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} إظهارًا للخضوع" [2] .

لقد أقر القرطبي بالخضوع وهو يقصد الضعف؛ لأنَّ معنى الآية لا يمكن أنْ يُحمل إلا على إظهار الضعف وهذا ما ذهب إليه البقاعي عندما قال: {فَهَبْ لِي} أي فتسبب عن شيخوختي وضعفي [3] . أما إذا قال أحدهم إنَّ الخضوع يختلف عن الضعف في معنى الآية قلنا لم يكن سيدنا زكريا بعيدًا عن الخضوع في شبابه وخاضعًا في كبره؛ لذلك لا شك في أنَّ الخضوع مقصود به الضعف.

وقد تتقارب أغراض الخبر في المعاني، فمِنْ الخبر ما يأتي بمعنى الاسترحام والاستعطاف، وهو غرض قريب من حيث المعنى من الخبر لإظهار الضعف، وتتلى هذه الآيات بتنغيمٍ منخفضٍ هادئٍ وبتزمين بطيئ، وهذه الآيات مثالًا دالًا على تلاوة المعني، وسوف نفصل القول في فصل تلاوة المعنى، فالقارئ يلحظ في قول الله تعالي: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [4] فكل دعاء زكريا - عليه السلام - ضمن إطار هذه الآية؛ يُتلى بصوت وبتنغيم منخفض حتى يمثل نداءًا خفيًّا؛ حتى يطابق المعنى ويظهره.

(1) - نظم الدرر للبقاعي: 12/ 169

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 13/ 2. ينظر: البحر المحيط لإبي حيان: 6/ 173.

(3) نظم الدرر للبقاعي: 12/ 169.

(4) سورة مريم آية:3، وهذا ما سوف نذكره ونتناوله في فصل تلاوة المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت