القرآن بعيدةً أو صعبةً على كثيرٍ من الناطقين بالعربية فضلًا عن الناطقين بغيرها؛ فلا يحرص كثيرٌ من الناس - أو لا يهتم - بأداء القرآن أداءً عربيًّا؛ تُراعَى فيه قواعد نطق العربية لحروفها وكلماتها، وأداء جملها وأساليبها؛ من خبرٍ وإنشاءٍ: (استفهام وتمني ورجاء ودعاء وأمر ... ) ، وإظهار المعاني المصاحبة للكلمات والجمل من: (التقرير والتوكيد والتعجب والاستفهام والنفي والانكار والتهكم والزجر والفرح والحزن والأسى والاستغاثة ... الخ) .
أوليس الهدف من تلاوة القرآن الوصول إلى معانيه ومراد الله منه؛ للتدبر والعمل به؟ أوليس الاقتصار على أحكام التلاوة فقط، وعدم تلاوة وأداء القرآن على الوجه الذي يُظهر معانيه، من خلال توظيف التنغيم والأداء الصوتي المناسب من أسباب عدم فهم مقاصد القرآن ومراميه؛ مما يؤدي إلى غياب التدبر والعمل والتطبيق؟
ونأخذ مثالًا على ذلك قوله تعالى: چ ? ? ? ... ? ? پ پ پپ ? ... ? ? ? ... ? ... چ [1] ؛ فإنْ لم تُنغم جملة {تبتغي مرضاة أزواجك} بنبرة الاستفهام كما في بعض كتب التفسير [2] ؛ يتحول معنى الجملة من عتاب للنبي إلى تقرير لواقع؛ فبدل أنْ نقول بمعنى: أتبتغي مرضاة أزواجك؟ بالاستفهام الذي يدل على العتاب، فإنَّنا نجد مَنْ يقرأها كأنه يقول: لتبتغي مرضاة أزواجك.
كيف يُظهر القراء والأئمة والمدرسون والمحفّظون علامات الترقيم التي لم تُرسم في القرآن بدون تنغيم؟.
(1) سورة التحريم الآية: 1.
(2) -جملة {تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} حال من فاعل {تُحَرِّمُ} ، والعتاب واقع على مضمون هذه الجملة والتى قبلها، وهى قوله {لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ} .والمعنى: يا أيها الرسول الكريم، لماذا حرمت على نفسك ما أحله الله - تعالى - لك من شراب أو غيره؟ أفعلت ذلك من أجل إرضاء أزواجك؟، انظر: التفسير الوسيط، لسيد طنطاوي، ص 4249، وانظر روح المعاني للألوسي، ج 28 ص 146.