فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 257

خَيْرًا لَهُمْ [1] ، لا تعلّق لها بما قبلها من حيث اللفظ باعتبارها جملة مستأنفة، ولها تعلّق بما قبلها مِنْ حيث المعنى؛ لأنَّ الآياتِ كلها مسوقةٌ لبيان مقامه - صلى الله عليه وسلم- الرفيع، ومكانته السامية عند الله تعالى ... فنظرًا لوثيق الصلة بين معاني الآياتِ كان الوقف على {لَا يَعْقِلُونَ} كافيًا.

ومِنْ أمثلته في وسط الآي: الوقف على {نُفُوسِكُمْ} في قوله تعالى: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} [2] فالوقف على {نُفُوسِكُمْ} كافٍ، وتُقرأ بتنغيمٍ هابطٍ أو منخفضٍ؛ لأنَّ قوله تعالى بعدها: {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} جملة مستأنفة- ولذا تُقرأ بتنغيمٍ صاعدٍ، أو بنفس تنغيم ما قبلها- لا موضع لها من الإعراب، ووقعت جوابًا عن سؤال نشأ من الجملة قبلها، فإنّه تعالى لما أمر بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وحذر مِنْ عقوقهما، كان لسائل أنْ يسألَ إذا بدرت مِنْ الإنسان بادرة أو وقعت منه زلّة، فهل ذلك من العقوق؟ فأُجيب بقوله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} ، أي إنْ تكونوا صادقين في البر بوالديكم وتوقيرهما، والحنوّ عليهما والقيام بحقوقهما، والنأي عن عقوقهما، ثم بدرت منكم جفوة لهما، أو زلّة في حقّهما، واستغفرتم الله ممّا فرط منكم، ورجعتم إلى والديكم تائبين طائعين، فإنَّ الله تعالى مِنْ رحمته بعباده، يَقبل توبتكم، ويَغفر لكم ما بدر منكم، وبهذا البيان يتضح أنّ جملة {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} مرتبطة بما قبلها معنى لا لفظًا، فحينئذٍ يكون الوقف على {نُفُوسِكُمْ} كافيًا وبالتالي تعامل معاملة الوقف التام.

(1) سورة الحجرات آية: 5.

(2) سورة الإسراء آية:25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت