بأنهم «لا يُناظرون بالاستدلال بالحديث؛ لعدم تفريقهم بين غثه وسمينه، وردهم لصحيحه وصريحه إلى المذهب، والاحتجاج بكل ما وافقه ولو بتعسف، وإن رواه من دبَّ ودرج» (545) .
لكن عددًا من المعتزلة -لا سيما المتأخرين- يرفضون هذه التهمة، ويردون بشدة على من وصفهم بقلة العلم بالحديث، مثلما فعل الجبائي في رده على ابن الراوندي، حينما اتهم المعتزلة بكونها طائفة لا مدخل لها في الحديث (546) ، وكذا القاضي عبد الجبار، الذي أرجع هذا الكلام إلى تعصب الخصوم وتجنيهم من جهة، ثم بُعد أصحابه عن طلب الشهرة، والاهتمام بما هو أولى في نظرهم من الحديث كعلم الكلام من جهة أخرى (547) .
وثمة شواهد تدل على وجود نوع من النشاط الحديثي عند المعتزلة، ولكنها تظل ظواهر فردية لا يمكن تعميمها على المذهب ككل أو اعتبارها سمة من سماته المنهجية المميزة، ومن ذلك: