6 - «الفائق في غريب الحديث» للزمخشري (556) ويعد -تقريبًا- النموذج الوحيد المطبوع من كتب المعتزلة في أحد فنون الحديث، وصحيح أنه يمت إلى اللغة بسبب وثيق، بَيْدَ أنه غير مبتوت الصلة تمامًا بعلم الحديث.
(ب) المحدِّثون الحفاظ من المعتزلة
وهؤلاء المحدِّثون المعتنقون للفكر الاعتزالي على قلة عددهم، يعطون إشارة على موقف المعتزلة من السنة، إذا وضعنا في الاعتبار أن علم الحديث أقل العلوم التي حظيت باهتمامهم، مقارنة بالعلوم الشرعية الأخرى؛ كالتفسير، والفقه، وأصوله، ومن أشهر هؤلاء المحدثين أبو سعد السمان المعتزلي (ت 445 هـ) وقد وصفه الذهبي بـ «الحافظ المتقن» وهذا الوصف أعلى درجات التعديل عند المحدِّثين، وإن كان عقَّب على ذلك الوصف بالإنكار عليه في اعتناقه للاعتزال (557) .
ومنهم أبو مجالد، أحمد بن الحسن البغدادي (ت 268 هـ) وقد بالغ القاضي عبد الجبار في وصف علمه بالحديث إلى درجة كبيرة، فذكر أنه كان يحفظ مائة ألف حديث (558) ووسمه المحدثون بالحفظ؛ لكن ليس إلى الحد الذي وصل إليه القاضي (559) .
(جـ) رواية الحديث بالأسانيد المتصلة على طريقة المحدِّثين
ومن النماذج القليلة على هذا المسلك، اختصاص المعتزلة برواية حديث: (( إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت ) )، فقد رواه الخطيب البغدادي عن أبي الحسين البصري؛ صاحب المعتمد (560) ، وعلق الصفدي بأن هذا الحديث «كأنه من خواص المعتزلة، فإن جماعة من كبارهم لم يكن عندهم رواية حديث غيره» (561) .
وتبقى نماذج نكتفي بالإشارة إليها (562) ، وتظل -كما سلف ذكره- ظواهر فردية ناشئة عن بيئة ثقافية معينة، خارجة عن نطاق الفكر الاعتزالي؛ كأن يُربى الشخص في أسرة أو منطقة تُعنى بالحديث، فيشتغل به في أوائل عمره، ثم يعتنق فكر المعتزلة في مرحلة لاحقة، وما أشبه ذلك من الحالات، والذي يدعونا إلى هذا الافتراض هو أن أقوال أئمة المعتزلة أنفسهم لا تُوجب طلب الحديث والعناية به، وخصومتهم مع المحدثين، ووصفهم بألقاب منَفِّرة أمر معروف، فكان من