فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 584

تعريف الآحاد اصطلاحًا (742)

تشترك التعريفات المقدمة لخبر الواحد -سواء من المحدثين أو الأصوليين أو المتكلمين- في أن المراد به «ما لم يبلغ حد التواتر، بأن فقد شرطًا من شروطه» (743) ، ويستوي الأمر فيما إذا كان الشرط المفقود هو العدد الكثير، أو الاستناد إلى المحسوس، أو إحالة العادة تواطؤ الرواة على الكذب، أو غير ذلك من شروط التواتر.

والمهم أنه لا يشترط في كون الخبر آحادًا أن يرد برواية راوٍ واحد، بل كل خبر لم يُفد العلم يطلق عليه أنه خبر آحاد عند المتكلمين ولو رواه جمع غفير، وقد نبه الباقلاني إلى أن «الفقهاء والمتكلمين قد تواضعوا على تسمية كل خبر قصر عن إيجاب العلم بأنه خبر واحد، وسواء عندهم رواه الواحد أو الجماعة التي تزيد على الواحد» (744) .

وبناء على هذا المفهوم تصير رواية العشرين -وليس منهم رجل من أهل الجنة- آحادًا عند أبي الهذيل العلاف، ورواية التسعة والستين أو التسعة والتسعين آحادًا عند من اشترط رواية السبعين أو المائة في إثبات التواتر، مما يدل على حدوث نوع من الخلط عند كثير ممن تكلموا في هذا الباب، حينما وضعوا نصب أعينهم مفهومًا لخبر الواحد، يحصره في رواية الواحد أو الاثنين، وعلى أساس هذا المفهوم دارت حججهم وأدلتهم حول رد أخبار الآحاد، وذكر الاحتمالات التي يمكن أن تتطرق إليها، غير ملتفتين إلى أن مفهوم الآحاد أوسع دائرة من هذا المعنى الضيق الذي حصروه فيه (745) .

وتنقسم أخبار الآحاد الواردة في السُّنَّة إلى المقبول والمردود، ومحل البحث كما هو معلوم يتعلق بالمقبول بنوعيه الصحيح والحسن، وأما الحديث الضعيف أو الموضوع فلا مجال للعمل بهما في نطاق العقيدة باتفاق أهل العلم جميعًا، وللمقبول شروط لا بد من توافرها كي يصح الاعتماد عليه، وقد تفاوتت الأنظار في تعدادها، وأضافت بعض الاتجاهات شروطًا خاصة لمزيد من الاستيثاق والاطمئنان لصحة الخبر، وإن كانت هناك شروط خمسة ذكرها المحدِّثون، ولا بد من تحققها لصحة الحديث، وهي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وعدم الشذوذ، وانتفاء العلة، وتفصيل الكلام عليها مبسوط بتوسع في كتب مصطلح الحديث (746) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت