كما أن دور الإجماع لا يقتصر على الكشف عن الحكم فحسب؛ بل له وظيفتان جوهريتان غير ذلك، فوجوده -أولًا- يُغني عن إظهار المستند من الكتاب أو السُّنَّة، ويوفر الجهد المبذول في البحث عنهما، ثم إن الحكم المستفاد من الآية أو الحديث يتحول بعد حصول الإجماع عليه من دائرة الظنية إلى دائرة القطعية؛ ومن ثم ينتفي الخلاف في فهم الدليل إن كان آية، وينتفي الخلاف في الثبوت والفهم معًا إن كان حديثًا نبويًّا، ويصير الدليل قطعيًّا في دلالته على الحكم المعين، مما يبرز أهمية الإجماع، وفائدته والحاجة إليه، ووجه الاعتداد به مصدرًا مستقلًّا ودليلًا نقليًّا معتبرًا.