فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 584

خبر الرسول صلى الله عليه وسلم، والقياس مظنون العلة، وبأنه يفيد ظن ثبوته لظن صدق الراوي، فكان العمل به واجبًا دفعًا للضرر المظنون.

وممن قال بذلك: القاضي عبد الجبار (1083) ، وأبو الحسين البصري (1084) الذي نسبه إلى متأخري المعتزلة، ومن الأشاعرة: الرازي (1085) ، والآمدي (1086) ، والأرموي (1087) ، والباجي (1088) ، والسبكي (1089) ، والزركشي (1090) ، وغيرهم (1091) .

وينبغي أن يكون واضحًا لدى مُطالِع أقوال هذا الفريق أنهم مع القول بحجية الإجماع المنقول بخبر الواحد متفقون على ظنية تلك الحجية، ولم يقل أحد منهم بقطعيتها، وبذلك نعود مرة ثانية إلى مشكلة الاحتجاج بأخبار الآحاد في المسائل العقدية، والتي تناولناها في الفصل السابق، وانتهينا إلى أن الاتجاه العام لدى المتكلمين هو عدم قبولها في المسائل العلمية، مع تجويز العمل بها في مجال التعبد.

وسنحاول فيما يلي أن ننحي جانبًا رأي القائلين بظنية الإجماع ككل، وكذا الإجماعات المنقولة بخبر الواحد، ونقف مع القائلين بقطعيته، وفي حدود الإجماعات المنقولة بالتواتر؛ لنرى موقفهم من الاحتجاج بالإجماع على المسائل العقدية، سواء على مستوى الأقوال النظرية أو الاستدلال الفعلي، ونوعية المسائل التي جَوَّزوا للإجماع أن يثبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت