رضي الله عنه من ذلك- أم كان غيره، فالمهم أنه ليس بعدل، وروايته لا تُقبل، فضلًا عن أقواله واجتهاداته.
وقد حاول الخياط تبرير توقف واصل بعد اعترافه بثبوته عنه، فقال: «وهذه هي سبيل أهل الورع من العلماء أن يقفوا عند الشبهات، وذلك أنه قد صحت عنده لعثمان أحداث في الست الأواخر، فأشكل عليه أمره، فأرجأه إلى عالمه» (1166) .
ويثير مسلك واصل ثم تبرير الخياط عددًا من التساؤلات، فحتى لو سُلم بأن لعثمان مواقف لا تُقبل، أوجبت التوقف في القول بعدالته، فهل يصح التوقف في حكم على جريمة قتل وسفك دماء صحابي جليل، وهي كبيرة وحكم مرتكبها معروف عند المعتزلة؟ وهل الأحداث التي وقعت من عثمان -على فرض ثبوتها- عقوبتها القتل، وخلع يد الطاعة والثورة على الخليفة الشرعي المُمَكَّن؟ ثم إن حالة التوقف وعدم البت بحكم مما يخالف ما عُرف عن المعتزلة، الذين أوتوا من الجرأة العقلية ما حدا بهم إلى الخوض في أخطر المسائل وأدقها، ولو تعلقت بصفات الله وأسمائه، وأصدروا بشأنها أحكامًا قاطعة، لا تقبل شيئًا من التردد أو التوقف، فما الذي جعل هذه المسألة المتعلقة بأفراد من البشر -مع الإقرار بمنزلتهم الرفيعة- تستوجب هذه الحالة من الإحجام وعدم البت برأي حاسم؟
وتستمر فكرة التوقف السابقة في الحكم على ما جرى يوم الجمل من حروب وقتال وسفك دماء، وكلها معاصٍ مُفَسِّقة، ويصير أحد الفريقين فاسقًا لا بعينه عند واصل، ولو شهد علي وطلحة، أو علي والزبير، أو رجل من أصحاب علي، ورجل من أصحاب الجمل على باقة بقل، لم تُقبل شهادتهما أبدًا؛ لأن أحدهما فاسق لا بعينه، ولو شهد رجلان من أحد الفريقين أيهما كان قُبلت شهادتهما (1167) ، وإذا كان هذا هو الحكم في الشهادة على باقة بقل لا تساوي فلسًا، فتطبيقه من باب أولى في مجال الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الإدلاء برأي في مسألة عقدية، أو الاجتهاد في مسألة فقهية.
أما الخلاف يوم صفين، فقد أقلع واصل عن فكرة التوقف، وقطع بتصويب علي رضي الله عنه (1168) ومن معه، والبراءة من معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، وكل من عاونهم