فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 584

من أهل الشام، صحابة أو غيرهم، فالجميع مخطئون لمنازعتهم عليًّا الخليفة الشرعي ومقاتلته؛ ومن ثم فهم عصاة من أصحاب الكبائر، لا تُقبل منهم الشهادة لفسقهم (1169) .

ومع أن واصلًا برَّأ عليًّا هنا، لكن ذلك لا يعني التسليم بعدالته؛ لأنه إن كان محقًّا يوم صفين ففي عدالته نظر يوم الجمل، وهكذا تئول محصلة أقواله النظرية إلى سلب عدالة كلٍّ من عثمان وعلي، وطلحة والزبير، وعائشة والحسن والحسين، ومعاوية وعمرو بن العاص، ومئات إن لم يكن آلاف الصحابة الذين شاركوا فيما جرى يوم الجمل أو صفين.

2 -وتابع عمرو بن عبيد واصلًا في آرائه؛ بل زاد عليه، فبينما فسَّق واصل أحد الفريقين المختلفين لا بعينه، فإن عمرًا فسَّق الفريقين كليهما، وردَّ شهادة الرجلين، سواء أكانا من أصحاب علي، أم من أصحاب الجمل، أم واحدًا من كل فريق؛ لأن الجميع مقطوع بفسقه (1170) ، وعبر عن ذلك بعبارة قاسية فقال: «لو شهد عندي علي وطلحة والزبير وعثمان على شراك نعل ما أجزت شهادتهم» (1171) ، وأما معاوية رضي الله عنه فإن عمرًا روى عن الحسن البصري حديثًا نصه: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه» (1172) .

ثم خطا خطوة أبعد، فلم تقتصر اتهاماته على مَن لابس الفتن أو شارك فيها، كما كان الحال عند واصل؛ بل اتسعت الدائرة لتشمل مَن لا عَلاقة لهم بها مطلقًا؛ بل ربما اعتزلوها بالكلية، فوصف عبد الله بن عمر بأنه حشوي (1173) ، وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا اللفظ ذمًّا للمستمسكين بالحديث والآثار، والمعتنين بها رواية وحفظًا وتطبيقًا (1174) ، وسئل عن حديث لسمرة بن جندب، فقال لسائله: «ما تصنع بسمرة، قبح الله سمرة‍!» (1175) ، وقال عن عثمان: «إن عثمان لم يكن صاحب سنة» (1176) .

كما نُسب إليه سب أبي هريرة والطعن في روايته، وتخوين عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، ونسبتهما إلى سرقة مال الفيء (1177) ، ووصفه ابن حبان بأنه كان يشتم الصحابة (1178) ، وصحيح أن أكثر هذه الروايات منقولة بواسطة الخصوم، ولكن كثرتها وذكر أكثر من مصدر لها، ومواقف عمرو التي اعترف بها المعتزلة أنفسهم توحي بنوع من الاطمئنان لتصديقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت